السياحة الرمضانية في جنوب آسيا... سحر خاص بالشهر الفضيل

منذ ٣ أيام ١٥

تتحول السياحة الرمضانية في جنوب شرق آسيا إلى نسيج من التفاني الروحي والاحتفالات الثقافية التي لا يشهدها إلا القليل من المسافرين الغربيين. وراء المسارات السياحية في بالي وبانكوك، يكمن عالم تمتزج فيه التقاليد القديمة بالطقوس الحديثة، مما يخلق تعبيراً فريداً عن هذه الفترة الإسلامية المقدسة. ومع بدء العد العكسي لانتهاء الشهر الكريم، والاستعداد لاستقبال العيد، تعد زيارة الدول في جنوب آسيا، مناسبة رائعة لاكتشاف تقاليد وعادات مختلفة، واكتشاف أنماط جديدة من الحياة الاستثنائية.

تتبدل معالم الحياة في شهر رمضان، في تلك الدول، فالشوارع تصبح هادئة صباحاً، وتنقلب مساء، كما أن الأسواق تصبح نابضة بالحياة مليئة بالزينة الرمضانية والأجواء الاحتفالية، مع بدء ساعات المغرب وحتى ساعات الصباح الأولى. ويطلق على أسواق رمضان هذه، المعروفة محلياً باسم "بازار رمضان"، القلب النابض للمدن الآسيوية. فإن كنتم تخططون لزيارة ماليزيا، سنغافورة، بروناي، وغيرها من المناطق ذات الأغلبية المسلمة، عليكم البدء بالتخطيط من خلال حجز تذاكر سفر، والإقامة، قبل موعد عيد الفطر، إذ ترتفع الأسعار بشكل كبير، نتيجة إقبال السياح.

تقاليد متقاربة

في جميع أنحاء ماليزيا وسنغافورة، توزع المساجد والمراكز المجتمعية "بوبور لامبوك"، وهي عصيدة أرز كريمية عطرية تُحضّر في مقالي ووك ضخمة. وما يميز هذا التقليد هو أنه غالباً ما يكون مجانياً لأي شخص يرغب فيه، بغض النظر عن معتقداته أو خلفيته، ويمكن للسياح الوجود بالقرب من المساجد والمؤسسات الدينية خلال فترة المغرب، للحصول على وجبة غذائية تقليدية.

خلال الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان، تفتح الأسواق الشعبية أبوابها طوال الساعات الأربع والعشرين، في محاولة منها لتلبية الطلب المرتفع على السلع، إذ تضم هذه الأسواق الاحتفالية أكشاكاً عديدة تبيع الطعام والملابس والزينة، استعداداً لنهاية شهر رمضان. ومن أكبرها سوق كامبونغ جلام الرمضاني 2025، وسوق جيلانغ سراي الرمضاني 2025 في سنغافورة. ويستضيف سوق كامبونغ غلام سنوياً إفطاراً جماعياً، يضم العديد من السكان والسياح.

السياحة الرمضانية في تايلاند

في تايلاند، وخاصة في مقاطعات باتاني ويالا وناراثيوات، يمكن للزوار اكتشاف أنماط مختلفة للاحتفال بالشهر الكريم، والتحضير للأعياد. تحتفل المجتمعات المسلمة النابضة بالحياة بشهر رمضان بتقاليد مميزة، من أبرزها، حلقات تدريس القرآن الكريم، التي تجذب الكثير من الناس والسياح، إما لتعلم تلاوة القرآن، أو الاستماع إليه، أو لتحفيظه.

أضف إلى ذلك، يمكن للسياح في تلك المناطق التي لا تزال حديثة نسبياً بالنسبة للسياح الدوليين، اكتشاف طرق العيش التقليدية في تايلاند، كما تُقيم العديد من المساجد والمجتمعات الإسلامية وجبات إفطار جماعية. إنه وقتٌ يجتمع فيه الأفراد لتناول الإفطار والصلاة الجماعية، ويمكن أيضاً إعداد موائد في الشارع تربط الأحياء بعضها ببعض.

كما يقصد الوافدون من أجل السياحة الرمضانية في هذا التوقيت مدينة كرونغ تيب ماها ناخون (بانكوك) وهي وجهة رائعة للزيارة خلال شهر رمضان، حيث تضم العديد من المساجد والجاليات المسلمة، وتقدم مجموعة متنوعة من الأنشطة والفعاليات الممتعة، ويمكن زيارة مسجد جامع الإسلام في منطقة بانج راك أو مسجد هارون في منطقة نانا، وبعدها يمكن السير نحو الأسواق الشعبية وتذوق الأطعمة الخفيفة.

فوانيس رمضان الفيليبينية

في مينداناو، جنوب الفيليبين، تُبدع المجتمعات المسلمة في استخدام الفوانيس الرمضانية، والتي تعرف باسم "بارول رمضان"، وهي فوانيس ملونة تُضيء الشوارع والمنازل طوال الشهر الكريم. تستخدم هذه الأعمال الفنية المصنوعة يدوياً إطارات من الخيزران، مغطاة بورق "بابيل دي هابون" (ورق ياباني) أو السيلوفان بأشكال متنوعة. وتتميز مناطق جنوب الفيليبين بطابع مختلط ما بين التراث الإسلامي التقليدي والمجتمع المسيحي الذي يسيطر على مناطق أخرى في البلاد.

في السنوات الماضية، شهدت المنطقة تغييرات عديدة لجذب الاستثمارات، نظراً لما تحتويه من أماكن طبيعية فريدة، فقد افتُتحت منتجعات ومطاعم وأسواق في جزر تاوي تاوي وجولو وباسيلان، الواقعة غرب جزيرة مينداناو الرئيسية. وتبذل السلطات جهوداً حثيثة للحفاظ على المواقع الإسلامية التاريخية، وعادات الشعوب البحرية القديمة التي سكنت هذه المناطق.

وإضافة إلى السياحة الرمضانية الإسلامية، يمكن للزوار تذوق قائمة مختلفة من الأطعمة التقليدية، فهي غنية جداً، تتنوع من خليط الحليب مع الموز، وأطباق الدجاج المقرمش، كما يقدم المسلمون الفيليبينيون أطباقاً شهية مميزة خلال شهر رمضان المبارك.

التقاليد الملكية في بروناي

لعلّ أكثر تقاليد رمضان إثارة تحدث في بروناي، حيث يفتح السلطان قصره المكون من 1788 غرفة للجمهور خلال شهر رمضان. لمدة ثلاثة أيام، يمكن للمواطنين والزوار دخول قصر نور الإيمان، وتناول الطعام على الطاولات الملكية، وربما مقابلة الملك نفسه. "إنه تقليد يعود تاريخه إلى أجيال مضت، وهو بمثابة تذكير بأن حتى أفراد العائلة المالكة يجب أن يمارسوا التواضع خلال شهر رمضان". وتتلألأ الشوارع في العاصمة دار السلام، بالإنارة والفوانيس الرمضانية، ويشعر السائح وكأنه دخل مدينة ألف ليلة وليلة.

على الزوار أن يضعوا في اعتبارهم أن الروتين المُعتاد والأنشطة العامة في بروناي قد تكون محدودة خلال ساعات النهار، ولكن خلال ساعات الليل، أجواء مختلفة تنتظركم. ومن أبرز معالم رمضان في بروناي الأسواق النابضة بالحياة، والمعروفة محلياً باسم "جيراي رمضان"، والتي تبدأ من الساعة الثانية ظهراً. تنبض هذه الأسواق بالحياة مع وفرة من الأطباق الشهية والأكشاك النابضة بالحياة التي تبيع تشكيلة واسعة من المأكولات والحلويات والمشروبات.

كما يوفر استكشاف الوجهات الغنية ثقافياً خلال شهر رمضان في بروناي للزوار فرصة فريدة للتعمق في تراث البلاد وتقاليدها، ومن أبرز المناطق التي يمكن زيارتها، مسجد عمر علي سيف الدين، ذي الهندسة المعمارية الأخّاذة، وهو أقدم وأشهر مساجد بروناي. وإضافة إلى ذلك، تستقبل قرية كامبونغ آير الزوار بأجواء السياحة الرمضانية المختلفة، وتعرف هذه القرية المائية باسم فينيسيا الشرق، حيث يمكن التجوّل في متاهة الممرات الخشبية، والتواصل مع السكان المحليين الودودين.

قراءة المقال بالكامل