تشهد العاصمة السورية دمشق تحضيرات خجولة لاستقبال عيد الفطر، إذ انعكست الأزمة الاقتصادية بشكل واضح على أسواق الملابس والحلويات، التي تُعد من أبرز مستلزمات العيد.
ورغم أن الحركة التجارية تبدو أفضل مقارنة بالأعوام السابقة، فإن ارتفاع الأسعار وضعف الرقابة على الأسواق جعلا الكثير من العائلات تعجز عن تلبية احتياجات العيد.
يقول عمر نبعة، أحد سكان دمشق، لـ"العربي الجديد": "الأسعار متفاوتة بشكل كبير في الأسواق، فهناك منتجات مرتفعة الثمن وأخرى متوسطة ورخيصة، لكن رغم ذلك، فإن أصحاب الدخل المحدود يواجهون صعوبة كبيرة في تأمين متطلبات العيد. فمتوسط راتب الموظف لا يتجاوز 300 إلى 400 ألف ليرة سورية، وهذا لا يكفي إلا لشراء ملابس لطفل واحد من أصل خمسة، أو التخلي عن شراء الملابس والاكتفاء بشراء الحلويات".
وأشار نبعة إلى أن أسعار الحلويات المتوسطة تراوح بين 50 إلى 60 ألف ليرة سورية للكيلوغرام الواحد، بينما تحتاج العائلة المتوسطة إلى 4 إلى 6 كيلوغرامات من الحلويات في حد أدنى خلال فترة العيد، ما يشكل عبئاً كبيراً على الأسر ذات الدخل المحدود.
وأوضح نبعة أن الأسواق شهدت تحسناً طفيفاً مقارنة بالعام الماضي، حيث زادت الحركة التجارية نتيجة توفر بضائع متنوعة، منها الملابس التركية والمنتجات القادمة من معامل منطقة إدلب، التي تلبي مختلف الفئات الاقتصادية. ورغم هذا التحسن النسبي، إلا أن الأوضاع الاقتصادية الخانقة حالت دون عودة الأسواق إلى نشاطها المعتاد. ويبلغ سعر الدولار نحو 10500 ليرة في السوق السوداء، فيما يبلغ نحو 13200 ليرة في البنك المركزي.
ركود في سوق الملابس والحلويات
من جانبه، أشار المواطن حمزة الشامي، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن الإقبال على شراء ملابس العيد ضعيف مقارنة بالتوقعات. وبيّن أن أسعار أطقم ملابس الأطفال تراوح بين 200 إلى 250 ألف ليرة سورية للطقم المتوسط، فيما يبلغ سعر الملابس الجيدة ذات الجودة العالية ما بين 500 إلى 750 ألف ليرة سورية.
وأضاف الشامي: "في السابق، كانت العائلات تستغل مناسبة العيد لتحديث أثاث المنزل أو تجديد الستائر أو استكمال النواقص في البيت، إلا أن الوضع المعيشي المتدهور حرمهم حتى شراء أبسط المستلزمات المنزلية".
أما في ما يخص الحلويات، فقد أوضح الشامي أن أسعارها تراوح بين 70 إلى 100 ألف ليرة سورية للكيلوغرام الواحد حسب النوع، ما دفع الكثير من الأسر إلى تقليص كمية الحلويات التي يشترونها من 10 إلى 15 كيلوغراماً في السابق إلى 2 إلى 4 كيلوغرامات حالياً، بينما تعجز عائلات أخرى عن شراء حتى هذه الكمية الصغيرة.
معاناة في تأمين المستلزمات في سورية
يقول المواطن أحمد أبو خد لـ"العربي الجديد": "الحمد لله أن الله فضل علينا وأكرمنا بتحرير سورية من بشار الأسد، وهذا العيد سيكون جيداً بالنسبة إلى السوريين من الحالة الأمنية والحالة النفسية، لكن الوضع المادي لا يزال صعباً للسوريين، ولا يوجد أي حركة شرائية بشكل ملحوظ في الأسواق، وجاء شهر رمضان بينما نعاني معيشياً، كذلك لا يوجد سحب أي أموال من البنوك".
وأضاف أبو خد: "العيد يحتاج إلى 5 ملايين ليرة سورية في حد أدنى لشراء الملابس للأطفال وشراء الحلويات وتجهيز المنزل، وهذا المبلغ غير متوافر مُطلقاً لمعظم عوائل دمشق".
من جانبها، تحدثت عائشة الإدلبي، وهي سيدة من ريف إدلب تعيش في دمشق منذ 22 عاماً، لـ"العربي الجديد" عن المعاناة التي تواجهها العائلات السورية، قائلة: "الوضع المعيشي سيئ للغاية، فالعيد بالنسبة إلى العائلات الفقيرة بات مجرد ذكرى. العيد لا يقتصر فقط على الملابس والحلويات، بل يشمل النزهات وزيارة صالات الألعاب والمطاعم، وهذه الأمور باتت بعيدة المنال بالنسبة إلى الكثيرين".
وأضافت الإدلبي أن وفاة زوجها في حادث مروري في لبنان قبل خمس سنوات زاد من أعبائها، خصوصاً مع تكاليف دراسة ابنها الذي يدرس في كلية الهندسة وابنتها التي تستعد لاجتياز الشهادة الثانوية. وأوضحت أنها تعمل في مقهى، وراتبها الشهري بالكاد يغطي الاحتياجات الأساسية لعائلتها.
