شارك الآلاف في تونس والمغرب، أمس الجمعة، في مسيرات احتجاجية إحياء ليوم القدس العالمي الذي يوافق الجمعة الأخيرة من شهر رمضان من كل عام، ويوم الأرض الفلسطيني الذي يصادف يوم 30 مارس/آذار من كل عام، وتنديدا بجرائم الإبادة التي يقترفها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، ورفضا للتطبيع معه.
وشهدت العاصمة الرباط، ليل الجمعة، مسيرة حاشدة دعت إليها "مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين" (تضم تمثيليات مختلف الأحزاب المغربية وحركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية) تحت شعار "دفاعا عن القدس والأرض .. ضد حرب الإبادة الجماعية والتهجير.. وضد التطبيع"، تخليدا ليوم القدس العالمي ويوم الأرض الفلسطيني.
وبحضور عدد من الوجوه الحقوقية والسياسية والإسلامية والنقابية، ردد المشاركون في مسيرة الرباط هتافات تحيي غزة والمقاومة وصمود الشعب الفلسطيني، وأخرى منددة بجرائم جيش الاحتلال وبالتطبيع مع إسرائيل من بينها "من المغرب إلى فلسطين شعب واحد لا شعبين"، و"الشعب يريد إسقاط التطبيع"، و"ناضل يا مناضل ضد التطبيع.. ضد الخيانة.. ضد الإبادة"، و"قاطع يا مقاطع المنتج الصهيوني". كذلك ردد المتظاهرون شعارات تطالب بالوقف الفوري لإطلاق النار بقطاع غزة والضغط على الكيان الإسرائيلي من أجل السماح بإدخال المساعدات الغذائية والطبية العاجلة للقطاع ووقف جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين.
وخلال المسيرة، التي انطلقت من ساحة البريد بشارع محمد الخامس بقلب العاصمة المغربية باتجاه مبنى البرلمان، رفع المشاركون الأعلام الفلسطينية وصور الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، والأمين العام السابق لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، وباقي رموز المقاومة الفلسطينية، وأيضا لافتات كتب عليها: "متحدون لإسقاط التطبيع"، و"مقاومة قادتها شهداء ستنتصر".
وفي كلمة لها قبل انطلاق المسيرة، أكدت عضو الأمانة العامة في المؤتمر القومي العربي خديجة الصبار، أن مسيرة الرباط هي امتداد لمسيرات المغرب المليونية، والتي ستستمر إلى أن تتطهر فلسطين من الاحتلال، لافتة إلى أن نضال المغاربة "هو من أجل إسقاط التطبيع، إذ من غير المعقول التطبيع مع كيان غاصب لم يكتف بسرقة الأرض الفلسطينية، وإنما يريد التوسع في المنطقة". وقالت الصبار: "ما يجري في فلسطين استهداف لكياننا العربي والإسلامي.. آن الأوان للحكام أن ينصتوا لشعوبهم وأن يطردوا على الأقل التمثيليات الصهيونية من بلدانهم"، لافتة إلى أن مقاومة غزة "فضحت الكيان الإسرائيلي وأميركا والغرب الأطلسي".
وفضلا عن مسيرة الرباط، نظمت "الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع" (مكونة من أحزاب يسارية وجماعة العدل والإحسان الإسلامية المعارضة) ليل الجمعة، مسيرة شعبية في مدينة طنجة شمال البلاد، احتجاجا على تواصل العدوان الإسرائيلي على غزة، واستمرار اعتقال المدون وابن المدينة المناهض للتطبيع رضوان القسطيط.
وقال عضو السكرتارية الوطنية للجبهة معاد الجحري، لـ"العربي الجديد"، إن الجبهة نظمت الجمعة اليوم الوطني التضامني الاحتجاجي 22 تخليدا للذكرى 49 ليوم الأرض الفلسطيني، بفعاليات شعبية ومسيرات ووقفات في مختلف مناطق البلاد. كما سطرت بهذه المناسبة برنامجا طموحا يتعلق بمناهضة التطبيع التربوي في المؤسسات التعليمية بقطاعي التربية الوطنية والتعليم العالي موجه لنساء ورجال التعليم وللطلبة والتلاميذ. وأخذ الحجري على الدولة المغربية استمرارها في التطبيع مع إسرائيل "رغم هول الجرائم الصهيونية"، مؤكدا أن الجبهة مستمرة في طريقها إلى جانب الشعب المغربي والهدف هو دعم المقاومة حتى تحرير فلسطين وفضح التطبيع ومناهضته حتى إسقاطه.
من جهة أخرى، خرجت 54 مدينة مغربية في 105 مظاهرة بعد صلاتي الجمعة والتراويح في إطار فعاليات جمعة طوفان الأقصى رقم 69 تحت شعار "لأجل غزة والقدس والأقصى"، بدعوة من الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة (من مكونات الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع). وقال الكاتب العام للهيئة المغربية، محمد الرياحي الإدريسي، في حديث مع "العربي الجديد"، إنه في سياق الفعاليات التضامنية والحراك الشعبي الذي انطلق منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 دعما لطوفان الأقصى، دعت الهيئة الشعب المغربي للخروج في فعاليات تضامنية للأسبوع 69 على التوالي، من أجل التأكيد على استمراره بكل فئاته وأطيافه في التضامن اللامشروط مع القضية الفلسطينية ومطالب الشعب الفلسطيني على رأسها إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف.
واعتبر الإدريسي أن فعاليات اليوم تروم بعث رسائل يحرص الشعب المغربي على إيصالها إلى الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة أولا، وإلى الرأي العام المحلي والدولي ثانيا، مشيرا إلى أن الفعاليات المنظمة هي "رسالة تنديد وشجب واستنكار لكل المجازر الوحشية التي ما زال جيش الاحتلال الصهيوني يرتكبها بحق المدنيين في قطاع غزة وما يرافقها من سياسة تجويع ومحاولة لتهجيرهم". وقال إن الفعاليات المنظمة، الجمعة، تندرج في سياق "الرفض الشعبي للدعم الأميركي المباشر للكيان المجرم ولمخطط الرئيس دونالد ترامب لتهجير الفلسطينيين، كما أنها رسالة تنديد بكل المخططات التطبيعية التي ما زالت تتمسك بها الأنظمة العربية بالرغم من فداحة ما يقع من مجازر بحق الفلسطينيين".
وأضاف: "ندعو من خلال هذه الفعاليات إلى قطع كل العلاقات والصلات مع الكيان المجرم، ووقوف حكام العرب إلى جانب الشعب الفلسطيني الذي يقدم التضحيات. كما ندعو الشعوب العربية والإسلامية إلى الوقوف في وجه العدوان الصهيوني في ظل خذلان الحكام العرب والمسلمين وعجز المنتظم الدولي ومؤسساته عن وقف المجازر بالضفة الغربية وغزة، واتخاذ مواقف جريئة".
وبينما أظهرت فعاليات الجمعة حجم التضامن المغربي مع فلسطين من خلال زخم المشاركة، ينتظر أن تتواصل الفعاليات المؤيدة للفلسطينين بتنظيم وقفات احتجاجية بسائر مناطق المغرب اليوم السبت وغدا الأحد، دفاعا عن القدس والأرض، وتنديدا بجرائم الإبادة ومخططات التهجير. وتتواصل منذ الأسبوع الماضي، احتجاجات المغاربة تنديدا باستئناف جيش الاحتلال الإسرائيلي لعدوانه على غزة، إذ شهدت عشرات المدن في مختلف أنحاء البلاد، تنظيم وقفات ومسيرات غاضبة ومنددة بالعدوان.
ومنذ اليوم الأول لعملية "طوفان الأقصى"، شهد المغرب العديد من مظاهر التضامن والتأييد للشعب الفلسطيني، من خلال وقفات ومسيرات نظمت بشكل شبه يومي في مختلف أنحاء البلاد، كان عنوانها الرئيس دعم ومساندة الفلسطينيين والمقاومة ورفض التطبيع.
مسيرة حاشدة في تونس بمناسبة يومي القدس والأرض
في موازاة ذلك، شارك تونسيون، مساء الجمعة، في مسيرة حاشدة جابت شوارع العاصمة التونسية بمناسبة يوم القدس ويوم الأرض، مؤكدين أنه لا بد من مواصلة دعم القضية الفلسطينية والوقوف ضد مخططات التهجير والتوسع الإسرائيلي. ورفع المشاركون عدة شعارات من بينها: "حرية حرية.. فلسطين عربية"، و"النصر لفلسطين"، و"المجد للشهداء والنصر قادم".
وقال عضو تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين، وائل نوار في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن "هذه المسيرة تأتي بدعوة من "تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين" و"الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع" وتلبية لنداء المقاومة لكي يكون يوما الجمعة والسبت يومي إسناد للقضية الفلسطينية وإحياء ليوم القدس العالمي ويوم الأرض"، مضيفا أنهم "باقون مع المقاومة مهما تكاتف عليها الأميركان والصهاينة ومعهم كل الأنظمة العميلة".
وأضاف أن "مطالبهم هي نفسها وتتمثل بوقف العدوان على غزة ووقف فوري لإطلاق النار مع رفع الحصار"، مؤكدا أن المطالب الخاصة "تتمثل في سن قانون لتجريم التطبيع ووقف المناورات العسكرية المشتركة مع الأميركان، والتنبيه على الشركات التي تتعامل مع البلدان الداعمة للكيان بوقف هذه التعاملات وإرسال الاغاثة إلى غزة بما في ذلك إستقبال الجرحى". وبين نوار أن "الكيان الصهيوني كيان استيطاني توسعي، وكلما وجد الفرصة متاحة فإنه سيتوسع، ولذلك هو حاليا بصدد التوسع في الضفة وفي غزة وفي لبنان وسورية، والإدارة الأميركية بقيادة الرئيس ترامب هي التي تشجعه على ذلك".
وقال الباحث في شؤون المقاومة، صلاح داودي إنه "لا بد من وقف الابادة في غزة، خاصة وأن العدو بصدد التوسع في بطشه، ولا بد من وقف كل ذلك والعمل على الإغاثة ومساعدة أهالي غزة"، مضيفا في تصريح لـ"العربي الجديد" أن "العدوان بصدد التوسع وهناك محاولات للقضاء على المخيمات والدفع نحو التهجير وتطويق القدس، والمشروع الصهيوني كبير جدا ويتطور بشكل سريع ولا توجد حركة اعتراضية لوقف هذا السيناريو الخطير"، مبينا أن "التونسيين معنيون بالمسألة الإنسانية والحقوقية ولا بد من مواصلة دعم الشعب الفلسطيني".
بدوره، أكد الناشط الحقوقي، أحمد الكحلاوي في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "تونس لم تتأخر يوما في دعم المقاومة، والمقاومة هي التي ستقود للتحرير وطرد المحتل"، مؤكدا أن المطلوب اليوم هو "الالتفاف حول المقاومة لأنها عنوان الكرامة".
