تونسيون في دوامة القروض لإتمام فرحة العيد

منذ ٢ أيام ٢٣

 

تبحث الأسر التونسية عن مصادر تمويل إضافية لمواجهة نفقات العيد، بعد أن استنزف شهر رمضان الجيوب والحسابات المصرفية بسبب الغلاء والضغوط المعيشة، ما يدفع العائلات نحو طلب القروض البنكية للحاق بفرحة عيد الفطر.
وتواجه الأسر التونسية هذا العام عيدا مكلفا، بعد تصاعد أسعار الملابس والحلويات إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، وسط تقديرات بأن تصل كلفة ملابس العيد لطفل واحد إلى 450 دينارا (150 دولارا)، ويقدّر متوسط رواتب الموظفين في القطاع الحكومي، وفق أحدث بيانات رسمية، 1380 دينارا، بينما يصل متوسط عدد الأسرة التونسية إلى 4 أفراد.

يقول رئيس منظمة إرشاد المستهلك، لطفي الرياحي، إن التونسيين في مواجهة سيل من النفقات قد تمتد آثاره إلى أشهر قادمة، نتيجة الارتفاع القياسي لأسعار مستلزمات العيد من ملابس وحلويات، فضلا عن الإنفاق الإضافي التي تتحمله طيلة شهر رمضان.
وأكد الرياحي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن القروض هي الملاذ الوحيد للأسر الباحثة عن متنفس مالي، ما يطيل أزمة التداين لدى العائلات.

وقدّرت المنظمة، وفق المصدر ذاته، كلفة ملابس العيد لطفل واحد ما دون سن الستة أعوام بنحو 300 دينار (100 دولار)، بينما ترتفع هذه الكلفة إلى 450 دينارا (150 دينارا) لمن تجاوزوا عمر الست سنوات.

وخلال شهر فبراير الماضي، تراجعت أسعار مجموعة الملابس والأحذية بنسبة 3.6% نتيجة تواصل موسم التخفيضات الشتوية، حيث تراجعت أسعار الملابس بنسبة 3.7% وأسعار الأحذية بنسبة 3.8%، حسب بيانات معهد الإحصاء الحكومي.
غير أن الرياحي يقول إن الأسعار لا تراعي القدرة الإنفاقية للتونسيين، مؤكدا أن الأسر في حاجة إلى ما لا يقل عن راتبين مجتمعين لتوفير كامل المستلزمات. وأشار إلى أن أسعار الحلويات ومكوناتها الأساسية شهدت بدورها زيادة لا تقل عن 50%.
وأضاف: "تندفع الأسر إلى طلب القروض ومختلف التسهيلات المالية التي توفرها المصارف عبر بطاقات الائتمان أو قروض الاستهلاك المباشرة، غير أنها حلول مكلفة وتزيد من نسب تداين الأسر، وتعمّق صعوباتها المعيشية بعد انقضاء فترة العيد".
كشفت بيانات رسمية للبنك المركزي التونسي، في الربع الثالث من العام الماضي، أن التونسيين أصبحوا يكتفون بطلب القروض الاستهلاكية التي توجه نحو تغطية النفقات الطارئة، حيث يتقدم هذا الصنف من القروض على باقي الأصناف، سواء الموجهة للسكن أو اقتناء عربات.
وتعكس تركيبة القروض الأسرية، بحسب رئيس الجمعية التونسية لإرشاد المستهلك، سيطرة القروض الاستهلاكية على باقي أصناف التمويلات البنكية الموجهة للأفراد، التي تستخدم لتغطية النفقات العاجلة وغير المتوقعة أو الاستثمارات الشخصية الصغيرة.

مراكمة مستلزمات العيد في تونس

وأشار الرياحي إلى مراكمة زيادة لا تقل عن 60% في أسعار مستلزمات العيد خلال السنوات الثلاث الماضية، مؤكدا أن الزيادة المسجلة هذا العام لا تقل عن 25% مقارنة بالسابق.
ويحمّل الرياحي متاجر كبرى مسؤولية المضاربة بالأسعار، والمشاركة في خلق تضخم مصطنع بسبب توظيف هوامش ربح عالية على حساب المنتجين والمستهلكين، مطالبا بإعادة النظر في هيكلة الأسعار للحد من نزيف الغلاء.
ومنذ بداية العام الحالي، تأخذ نسبة التضخم منحى تنازليا؛ حيث سجلت نسبة التضخم عند الاستهلاك لشهر فبراير/شباط 2025 تراجعا إلى مستوى 5.7%، بعد أن كانت في حدود 6% خلال شهر يناير، بينما لا يزال الغلاء متواصلا، ما يشكل تعارضا بين الأرقام الرسمية وواقع الأسواق.

قراءة المقال بالكامل