كشفت مصادر مطلعة في إيران لـ"العربي الجديد"، اليوم السبت، عن تفاصيل الرسالة الجوابية التي بعثتها الخارجية الإيرانية الخميس الماضي إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر سلطنة عُمان، رداً على رسالته إلى المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، علماً أن هذه هي المرة الأولى التي تردّ فيها إيران على رسالة رئيس أميركي، في وقت تجاهلت رسائل سابقة من رؤساء أميركيين.
وأكدت هذه المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها، أن طهران "ردت على كل بند وفقرة في رسالة الرئيس الأميركي على نحوٍ منفصلٍ ومفصّل، بلغة تناسب ما استخدمه ترامب"، مضيفة أنه يمكن القول إن الرسالة الجوابية "تدور حول أربعة محاور بشأن الملف النووي، والقدرات الدفاعية، والسياسات الإقليمية، والتهديدات" التي أطلقها ترامب في رسالته.
وتابعت المصادر أن "طهران أكدت رفضها المطلق لإجراء أي نقاش حول قدراتها الدفاعية وصواريخها"، مشيرة إلى أنها في الوقت نفسه، أعلنت في الرسالة عن "استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي فحسب، وذلك فقط على أساس الاتفاق النووي المبرم عام 2015 والاحترام المتبادل"، لافتةً إلى أن التأكيد على التفاوض على أساس الاتفاق النووي فحسب جاء رفضاً لأي محاولة لطرح "مطالب غير منطقية بشأن تعطيل البرنامج النووي"، موضحة أنها "لن تقبل بذلك تحت أي ظرف"، وأشارت إلى أنها أكدت لترامب أن "برنامجها النووي سلمي، وتمسكها بسلميته يأتي انطلاقاً من قناعاتها فحسب".
وذكرت أن إيران أكدت في رسالتها الجوابية بشأن علاقاتها مع حلفائها الإقليميين، أن هذه العلاقات "تعتمد على الاتفاقيات الثنائية، وأن الحلفاء مستقلون ولا يتبعوننا، وأي اتفاق مع هذه الأطراف سيكون محل ترحابها"، كما ربطت الرسالة الجوابية، وفق المصادر الإيرانية، أي تفاوض مباشر بالتعامل مع طهران على أساس "الاحترام، من دون إطلاق تهديدات وممارسة الضغوط القصوى"، قائلة إن المحور الرابع في الرسالة الجوابية هو الرد على التهديدات التي تضمنتها رسالة ترامب، "إذ أكدت طهران أن ستدافع عن مصالحها وأمنها القومي على نحوٍ صارم، وردُّها على أي استهداف لن يكون له حدود معيّنة".
وشددت إيران في الرسالة الجوابية لترامب على أنها "سترد بالمثل على معاملتها بالاحترام وعلى أي تهديد بمثله". وبشأن عدم إرسال طهران الرد عبر القناة الإماراتية التي أوصلت إليها رسالة الرئيس الأميركي، قالت المصادر الإيرانية إن تجنب طهران الرد على الرسالة عبر الإمارات "جاء رفضاً لتجاوز ترامب قنوات الوساطة المتعارف عليها، والثقة الموجودة بالقناة العُمانية"، ولفتت المصادر إلى أن قنوات عدة تقوم بتبادل رسائل بين طهران وواشنطن، "لكن لم تبدأ بعد مفاوضات غير مباشرة جادة بين الطرفين حتى الآن".
وفي 12 من الشهر الحالي، سلّم مستشار الرئيس الإماراتي للشؤون الدبلوماسية أنور قرقاش إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، رسالةً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء الخميس الماضي، إن طهران أرسلت رداً على رسالة ترامب بشكل مناسب عبر سلطنة عُمان، مضيفاً: "سياستنا ما زالت عدم التفاوض مباشرةً مع أميركا في ظروف الضغوط القصوى والتهديدات العسكرية"، وفق التلفزيون الإيراني، ومضى بالقول: إنّ المفاوضات غير المباشرة يمكن أن تستمر كالسابق، إذ أجرت الحكومتان السابقتان أيضاً هذه المفاوضات.
وفي موازاة ذلك، نقل موقع أكسيوس الأميركي، عن مصدر مطلع، الخميس، تأكيده أن مسقط أخطرت واشنطن بتسلّمها رد طهران رسمياً، وأوضح المصدر أن العُمانيين أطلعوا الولايات المتحدة على الرسائل التي تلقوها من الإيرانيين، وسيسلمون الرسالة الإيرانية إلى البيت الأبيض في الأيام المقبلة. وفي السادس من الشهر الحالي، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إرساله خطاباً إلى القيادة الإيرانية، قائلاً في مقابلة مع قناة فوكس بيزنس "قلت إني آمل أن تتفاوضوا، لأن الأمر سيكون أفضل بكثير بالنسبة إلى إيران"، وتابع: "أعتقد أنهم يريدون الحصول على هذه الرسالة. البديل الآخر هو أن نفعل شيئاً، لأنه لا يمكن السماح بامتلاك سلاح نووي آخر".
