رسوم ترامب تزعج أوروبا... هل تنجح حملات مقاطعة السلع الأميركية؟

منذ ١٧ ساعات ١٢

مع قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية تجارية على عشرات الدول حول العالم، ومن بينها دول الاتحاد الأوروبي، تزايدت الدعوات في الدول الأوروبية لمقاطعة المنتجات والخدمات الأميركية، ولكن هل ستنجح مثل هذه الحملات؟

في ظل الانطباع السائد في أوروبا بأنّ صانع الصفقات ترامب يريد تقويض اقتصاد دول التكتل الأوروبي، برز توجه عام بين مواطني أوروبا يدعو لمقاطعة منتجات المتاجر الأميركية الكبرى من أجل تعزيز الاقتصاد الأوروبي أمام الحملة الأميركية الخاصة بالرسوم الجمركية، ولهذه الغاية، استحدثت منتديات على شبكات الإنترنت تدعو المواطنين للمقاطعة، وعلى سبيل المثال، توجد على منصة رديت مجموعة تسمى "اشتر من الاتحاد الأوروبي" ويزيد عدد أعضائها عن 200 ألف مشارك، تعرض على صفحاتها صوراً لسلع تنتج في الولايات المتحدة الأميركية وتدعو لعدم شرائها.

وتحفز المنصة العملاء على عدم شراء المنتجات الأميركية الكلاسيكية المعروفة والشائعة في أوروبا مثل الكحول ورقائق البطاطس "برينغلز" وزبدة الفول السوداني، والملابس من الماركات الأميركية المعروفة. وبالإضافة إلى ذلك، برزت مطالبات بإلغاء الاشتراكات في خدمات البث الأميركية مثل نتفليكس وديزني وأمازون، والدردشة على تطبيقات بديلة غير واتساب.

كما أنشئت مجموعة على "فيسبوك" في الدانمارك تقدّم للمستخدمين معلومات حول المنتجات البديلة المحلية والأوروبية، وفي فرنسا، تشكلت مجموعات أخرى تحاول ثني الناس عن استهلاك السلع الأميركية. وفي الصدد نفسه، يجرى تداول أسماء مواقع إلكترونية يديرها متطوعون من مختلف الاتحاد الأوروبي تمكن من خلالها للعملاء معرفة أي منتج يأتي من شركة أميركية، ويوفر أيضاً اقتراحات بديلة لماركات أخرى من السيارات والملابس وبرامج الكومبيوتر وماركات للمشروبات الكحولية التي تنتج في الدول الأوروبية.

وقال الباحث الاقتصادي الألماني توماس ستيلر، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنّ سياسات ترامب "ذات كلفة اقتصادية كبيرة على الاقتصاد الأوروبي، وإذا ما جرى ترويج هذه الحملات المنظمة والهادفة على نطاق واسع، فإنها قد تلقى صدى إيجابياً في نفوس المواطنين، وستكون لها تبعات على الشركات الأميركية المصدرة إلى دول التكتل"، موضحاً في الوقت نفسه أن "ليس كل مقاطعة لها تأثير، وقضية الرسوم الجمركية تحمل الكثير من التداخل مع الحرب التجارية والنفوذ السياسي". وتابع أنه "في حال التصعيد، فإنّ المستهلكين سيعانون في نهاية المطاف أكثر من غيرهم، سواء في الولايات المتحدة أو في أوروبا". ويذكر أن قيمة العجز التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تبلغ نحو 235.6 مليار دولار.

وفي غضون ذلك، نقلت شبكة "آربي بي" الإخبارية الألمانية، أول من أمس الجمعة، عن الخبير الاقتصادي الألماني غيورغ  شتاتمان من الجامعة الأوروبية في فرانكفورت قوله إنّ بعض الدعوات إلى المقاطعة "هي بمثابة عمل رمزي إلى حد ما"، مبيناً أن هناك بضائع أميركية تُصنع أو تُنتج في ألمانيا، وفي كثير من الحالات، لن يكون للمقاطعة أي تأثير عليها، لافتاً إلى أنه إذا ما جرت مقاطعة "ماكدونالدز" أو "بيرغر كينغ"، فسيؤثر ذلك على شركات ألمانية وموظفيها، لأنها امتياز تجاري.

وعما إذا كان يمكن التخلي عن الأصناف الأميركية، اعتبر الخبير في مجال التجارة والاقتصاد غيريت هاينمان، في حديث للشبكة نفسها، أنّ "أساليب الضغط يمكن أن تثمر على حجم الواردات من الولايات المتحدة بشكل هائل بسبب تراجعات عمليات الشراء، وهذا بطبيعة الحال سينعكس تلقائياً وبصورة إيجابية على مبيعات منتجات الاتحاد الأوروبي، والتوقعات بأن يستفيد من ذلك جميع مصنعي السلع الاستهلاكية من الأوروبيين، بمن في ذلك المصنعون الألمان". وأضاف: "لقد رأينا كيف أنه وبسبب الانخفاض الحاد في شراء سيارات تسلا خارج الولايات المتحدة، انهار سعر السهم بنسبة 30%، وخسر مالك الشركة إيلون ماسك (حليف ترامب) مليارات الدولارات، وهذه من أنواع المقاطعة التي لها تأثير فوري".

واعتبر مطلعون أن حملات المقاطعة لا تنجح إلا عندما تشارك كتلة كبيرة من المستهلكين فيها ولا يمكن استبدال هؤلاء المستهلكين بعملاء آخرين. ولذا يتعلق تأثير حملة المقاطعة بتنسيق سلوك الشراء لدى عدد كبير من المستهلكين، وهذا لا يعتمد فقط على القيمة المالية، بل أيضاً على سعر وجودة العرض، ولذلك يجب أن تجتمع عدة عوامل معاً حتى تنجح المقاطعة، وفي الوقت الحاضر، لا يمكن التنبؤ بذلك في أوروبا. 

وبمعزل عن كل ذلك، بينت تعليقات أنّ حملات المقاطعة عادة ما تُروّج نشاطها في الفترات الأولى منها، ولا يمكن توقع نتائجها بمستويات مرتفعة للغاية، ومما لا شك فيه أنها تؤثر في الوقت نفسه على الموظفين والشركات التي تبيع هذه المنتجات، وكل ذلك لكون العالم مترابطاً، وهذا يعني أن السلع تصنع عادة من منتجات وسيطة مختلفة تأتي من بلدان مختلفة، لذا فإن مقاطعة أي منتج محدد بشكل نهائي قد لا تؤثر على بلد واحد بعينه.

قراءة المقال بالكامل