سيناتور ديمقراطي يلقي خطاباً ضدّ ترامب لأكثر من 24 ساعة

منذ ١ يوم ٩

حطّم السيناتور الديمقراطي كوري بوكر الرقم القياسي لأطول خطاب في مجلس الشيوخ الأميركي، الثلاثاء، بعدما تحدّث بدون انقطاع لأكثر من 24 ساعة و18 دقيقة ضدّ سياسات الرئيس الجمهوري دونالد ترامب.

وألقى السيناتور عن ولاية نيوجيرسي (شمال شرق)، خطابه الماراثوني واقفاً أمام المنصة من دون أي استراحة، ولا حتى للذهاب إلى الحمام، وذلك كي يتمكن من الاستمرار في الكلام عملاً بقواعد المجلس. وبذلك، نجح بوكر، لاعب كرة القدم الأميركية سابقا، في تخطّي الرقم القياسي الذي سجّله في 1957 السيناتور عن ولاية كارولاينا الجنوبية ستروم ثورموند، الذي كان مؤيّداً للفصل العنصري ومعارضاً لإقرار قانون الحقوق المدنية التاريخي.

إجراءات ترامب "غير دستورية"

وكان السيناتور قد بدأ مساء الاثنين إلقاء خطابه الماراثوني ضد سياسات الرئيس الجمهوري "غير الدستورية". وحتى بعد تحطيمه الرقم القياسي، واصل الرجل الكلام في قاعة مجلس الشيوخ بواشنطن، ليتخطى عتبة الـ25 ساعة، في مبادرة احتجاجية نادرة. وكان بوكر قد قال في مستهلّ خطابه الماراثوني: "أقف اليوم بنيّة تعطيل العمل الاعتيادي لمجلس الشيوخ الأميركي طالما أستطيع ذلك. أقف الليلة لأنني أؤمن إيماناً راسخاً بأنّ بلدنا في أزمة". وتعيّن على بوكر أن يبقى واقفاً أمام المنصة الليل بطوله من دون أيّ استراحة، ولا حتى للذهاب إلى الحمام، حتى يتمكن من الاستمرار في الكلام.

Let’s get in Good Trouble. pic.twitter.com/7RzouaarKx

— Sen. Cory Booker (@SenBooker) April 2, 2025

ورغم أنّ خطاب بوكر لم يمنع الحزب الجمهوري الذي يسيطر على مجلس الشيوخ من مواصلة القيام بأعماله الاعتيادية، إلا أنه سرعان ما جمع الديمقراطيين حوله رغم انقساماتهم. وأضاف بوكر بصوت متقطع: "هذه ليست أوقاتاً عادية في أميركا... ولا ينبغي التعامل معها على هذا النحو".

وبدأ بوكر خطابه في الساعة السابعة من مساء الاثنين بالتوقيت المحلي (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت غرينتش). وانتقد بوكر سياسات ترامب المتطرفة لخفض التكاليف، وقيام مستشاره إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، بتقليص برامج حكومية بأكملها دون موافقة الكونغرس. وقال السيناتور إنّ إحكام ترامب سيطرته على السلطة التنفيذية يعرّض الديمقراطية الأميركية بحد ذاتها للخطر.

وأضاف أن "الأميركيين من كلّ الخلفيات يتحملون مصاعب لا داعي لها. والمؤسسات التي تتميز بها أميركا، وهي مؤسسات قيمة وفريدة من نوعها في بلدنا، تتعرض للهجوم، بل حتى للتدمير المتهور، بل وأقول بما يخالف الدستور". وتابع "في غضون 71 يوماً فقط، ألحق رئيس الولايات المتحدة ضرراً بالغاً بسلامة الأميركيين واستقرارهم المالي، وهي الأسس الجوهرية لديمقراطيتنا".

لا عرقلة تشريعية

ولأن خطاب بوكر في مجلس الشيوخ لم يأتِ خلال التصويت على أي مشروع قانون، فهو لم يمثّل عرقلة تشريعية من الناحية التقنية. وقال المكتب الصحافي للمجلس في منشور على منصة إكس، في ساعة مبكرة من أمس الثلاثاء: "التصويت التالي: يُعلن عنه في وقت لاحق". كما عرض بوكر في خطابه مخاوفه من أن يقوم ترامب بتقويض أو تفكيك إدارة الضمان الاجتماعي، وقال "سأُناضل من أجل ضمانكم الاجتماعي، سأُناضل من أجل حماية الوكالة، سأُحارب التخفيضات غير الضرورية التي تُضرّ بالخدمة التي تُقدّمها".

وتسمح قواعد الإجراءات في مجلس الشيوخ لأيّ سيناتور بالتحدث لأيّ وقت يريد، شرط أن يظل واقفاً أثناء الكلام وألا يأخذ استراحة. ويطلق على هذا التكتيك اسم "قرصنة"، لأن العضو يصادر بذلك قدرة المجلس على إغلاق المناقشات. والفترة الوحيدة المسموح بها من الراحة هي فترة تلقّي المتحدث سؤالاً من عضو آخر، وهو سؤال يمكن بدوره أن يطول كثيراً، وهو ما يعطي السيناتور الواقف أمام المنصة فرصة لالتقاط أنفاسه.

(فرانس برس)

قراءة المقال بالكامل