تجري إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية تحقيقات موسعة، بعد حادثة خطيرة كادت أن تقع أمس (الجمعة) عندما اقتربت طائرة ركاب مدنية تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» الأمريكية من الاصطدام في الجو بنفاثة عسكرية من طراز «تي-38» تابعة للقوات الجوية الأمريكية، بالقرب من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن العاصمة، وهو أحد أكثر المطارات ازدحاما في المنطقة.
وفقًا لتقارير أولية، كانت الطائرة المدنية، وهي من طراز «إيرباص A319» قد أقلعت للتو من مطار «رونالد ريغان» متجهة إلى مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، عندما اقتربت بشكل خطير من الطائرة العسكرية «تي-38» وهي نفاثة تدريبية تُستخدم عادة من قبل القوات الجوية الأمريكية، ولم يتم الكشف بعد عن عدد الركاب على متن رحلة «دلتا» أو الظروف الدقيقة التي أدت إلى هذا التقارب الخطير، لكن مصادر مطلعة أشارت إلى أن الحادث وقع على ارتفاع منخفض نسبيا بعد الإقلاع مباشرة.
ونقلت شبكة «فوكس نيوز» الإخبارية الأمريكية عن إدارة الطيران الفيدرالية، والمجلس الوطني لسلامة النقل، أن طائرة «دلتا» حصلت على تصريح للإقلاع نحو الساعة 3:15 مساء. وفي غضون ذلك، كانت 4 طائرات «تي 38» تابعة للقوات الجوية الأمريكية متجهة إلى مقبرة أرلينغتون للتحليق فوقها، وفقا لإدارة الطيران الفيدرالية والقوات الجوية الأمريكية، وأن الطائرة المدنية تلقت تنبيها يفيد بوجود طائرة أخرى قريبة، وأصدر مراقبو الحركة الجوية تعليمات تصحيحية لكلتا الطائرتين. وأكدت إدارة الطيران الفيدرالية في بيان رسمي أنها بدأت التحقيق لتحديد أسباب الحادثة، بما في ذلك مراجعة بيانات الرادار وسجلات الاتصالات بين الطيارين ومراقبي الحركة الجوية، وأوضحت الإدارة أن سلامتها الجوية تظل أولوية قصوى، مشيرة إلى أنها ستعمل بالتعاون مع شركة «دلتا إيرلاينز» والقوات الجوية الأمريكية لفهم ملابسات الحادث ومنع تكراره. ولم تصدر شركة «دلتا إيرلاينز» بيانا مفصلاً حتى الآن، لكنها أكدت أن الرحلة وصلت إلى وجهتها بسلام دون وقوع إصابات بين الركاب أو الطاقم.
من جانبها، لم تعلق القوات الجوية الأمريكية رسميا على الحادثة، مما يترك تساؤلات حول طبيعة المهمة التي كانت تقوم بها الطائرة «تي-38» في المجال الجوي المزدحم فوق العاصمة الأمريكية. وتشير تقارير إعلامية، استنادًا إلى مصادر في شبكة «CBS» إلى أن الحادثة أثارت قلقا كبيرا بين خبراء السلامة الجوية، خصوصا أن مطار «رونالد ريغان» يقع في منطقة حساسة قريبة من المعالم الحكومية الرئيسية مثل البيت الأبيض ومبنى الكابيتول، ويُعتبر المجال الجوي فوق واشنطن من أكثر المناطق تنظيما في الولايات المتحدة، مما يجعل مثل هذه الحوادث نادرة ومثيرة للانتباه.
وحتى الآن، لم يتم الإعلان عن أي تغييرات فورية في حركة الطيران بمطار رونالد ريغان، لكن التحقيقات الجارية قد تؤدي إلى مراجعة إجراءات المراقبة الجوية أو تنسيق الرحلات بين الطائرات المدنية والعسكرية في المنطقة، وينتظر الجمهور والمختصون نتائج التحقيق لمعرفة ما إذا كان هناك خلل تقني أو بشري وراء هذا الحادث المقلق.