عن الكلف الباهظة لإعادة غسل سمعة إسرائيل السيئة

منذ ٢ شهور ٤١

تعرضت سمعة إسرائيل للانهيار والتدهور عقب شنّها حرب إبادة جماعية على أهالي غزة طوال الـ16 شهراً الماضية، وقتل ما يقرب من 47 ألف فلسطيني معظمهم من الأطفال والنساء، وتحويل القطاع وبنيته التحتية إلى قطعة ركام ومنطقة غير قابلة للحياة.

وأصبحت إسرائيل في نظر العالم الحر دولة سيئة السمعة، هشة رغم الغطرسة والجبروت الذي ظهرت عليه خلال فترة الحرب، وبات العالم الحر ينظر إلى إسرائيل على أنها ليست دولة احتلال واستعمار فقط، بل دولة نازية يقودها حفنة من المغول الجدد وحكومة من المتطرفين، دولة مدانة جنائياً بتهم ارتكاب قادتها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من تجويع وتطهير عرقي وغيره بشهادة محكمة العدل الدولية.

انهيار سمعة إسرائيل بسبب حرب غزة لم يحدث فقط على مستوى تلوث الصورة الذهنية وانهيارها وانكشاف خدعة رسمها صورة زائفة وبراقة لها في الأوساط العالمية على أنها واحة الديمقراطية والاستقرار السياسي والأمني في منطقة الشرق الأوسط وسط مجموعة دول بائسة تعشش بها كل أنواع المخاطر الجيوسياسية والاستبداد والقمع والحكم العسكري، بل انهارت على مستوى الأسطورة العسكرية والتفوق الجيوسياسي وجهاز الموساد المرعب.

فقد تمكن مئات من المقاتلين الفلسطينيين يوم السابع من أكتوبر 2023 من اسقاط أسطورة الدولة الأكثر تفوقاً من الناحية العسكرية في المنطقة وقهر واحد من أقوى جيوش العالم، وخدعت المقاومة واحداً من أقوى الأجهزة الاستخبارية في العالم، ووضعت عملية الخداع تلك جيش الاحتلال وحكومة نتنياهو في مواجهة مباشرة مع الإسرائيليين الذين راحوا يسألون عن جدوى كل تلك الأموال الضخمة التي تُنفق على الجيش والأجهزة الأمنية والبالغة 24 مليار دولار في عام واحد هو 2022. 

يسألون أيضا عن مدى كفاءة أجهزة ذات سمعة رنانة ورغم ذلك أخفقت في توقع هجمات المقاومة وصدها، أو صد اختراق التحصينات العسكرية والجدران السميكة والحواجز الإسمنتية والأسلاك الشائكة والإلكترونية وتقنيات الرصد المتطورة بين غزة والأراضي المحتلة، فكل تلك التحصينات انهارت في دقائق.

لو أنفقت إسرائيل أطناناً من الذهب والفضة لتحسين تلك الصورة البشعة في الخارج وإعادة الصورة النمطية لما نجحت

وبسبب حرب غزة سقطت أساطير أخرى حاولت إسرائيل رسمها في العقود الماضية منها أنها الدولة الأكثر جذباً للاستثمارات الأجنبية في منطقة الشرق الأوسط، وأنها مركز صناعة التكنولوجيا الإقليمي، وأنها قادرة على غزو أسواق المنطقة، ليس بالأسلحة التقليدية فحسب، بل بأسلحة الغاز الطبيعي والسلع الغذائية والبرمجيات والأدوية وغيرها، حيث فرت مليارات الدولارات من بنوك وبورصة وسندات إسرائيل منذ أكتوبر 2023.

هذه الأساطير سقطت في الوقت الحالي وتلوثت سمعة إسرائيل بكل أنواع الموبقات، والدليل هو تعامل الجميع على أنها دولة منبوذة يفر منها السكان والمستثمرون على حد سواء، وترفض معظم دول العالم استقبال كبار مسؤوليها وفي مقدمتهم بنيامين نتنياهو. وباتت الملاحقة القضائية للجنود والضباط الإسرائيليين في الخارج هاجساً كبيراً يؤرق سلطات الاحتلال.

ولو أنفقت إسرائيل أطناناً من الذهب والفضة لتحسين تلك الصورة البشعة في الخارج وإعادة الصورة النمطية لما نجحت، ولو أنفقت مليارات الدولارات على حملات دعائية وإعلامية لغسل سمعتها القذرة وإعادة الترويج لنفسها مكاناً مرغوباً للعيش والحياة والاستثمار لما نجحت.

إسرائيل ستظل سيئة السمعة رغم وقف الحرب على غزة ولبنان، وسيتذكر العالم يوم السابع من أكتوبر من كل عام كيف نجحت المقاومة من تحطيم أسطورة الجيش الذي لا يقهر، وستظل إسرائيل تلك الدولة المارقة المحتلة التي تمارس سياسة التطهير العرقي والفصل العنصري ضد الفلسطينيين منذ ما يزيد على سبعة عقود، وحتى قبل احتلال فلسطين في عام 1948، فقد ألحقت حرب غزة أضراراً بالغة بتلك الصورة التي رسمتها دولة الاحتلال ومعها الدول والمؤسسات الداعمة لها وفي المقدمة الولايات المتحدة واللوبي الصهيوني.

قراءة المقال بالكامل