انطلقت في الدوحة، اليوم الأربعاء، أعمال مؤتمر "دراسات النزاع والعمل الإنساني" في نسخته الأولى، الذي ينظمه مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني، بالتعاون مع برنامج إدارة النزاع والعمل الإنساني بمعهد الدوحة للدراسات العليا، وشبكة العمل الإنساني NOHA، ومدرسة جيمي وروزالين كارتر للسلام وحل النزاعات بجامعة جورج ميسون، بمشاركة 34 باحثاً من مختلف أنحاء العالم بـ28 ورقة بحثية، ضمن أربعة محاور رئيسة تغطي مجالات دراسات النزاع والعمل الإنساني.
وعرضت أوراق العمل لليوم الأول للمؤتمر قضية الإبادة الجماعية بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ومرحلة التعافي بعد الإبادة الجماعية في غزة والمنطقة. ويهدف المؤتمر، الذي يستمر يومين، إلى توفير منصة للنقاش المفتوح والنقدي، عبر تسليط الضوء على الأطر النظرية والمناهج البحثية والجوانب الأخلاقية، التي تشكل أساس دراسات النزاع والعمل الإنساني، فضلاً عن تشجيع المساهمات التي تتناول سياقات جغرافية متنوعة، مع التركيز على منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا.
وقال مدير مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني غسان الكحلوت إن المؤتمر يتناول ضمن جلساته النقاشية أربعة محاور رئيسية، تتمثل في الوساطة وصنع السلام، والنزاع والتعافي داخل الدول العربية وخارجها، والتحديات الحالية ومستقبل العمل الإنساني، وتوطين دراسات النزاع والعمل الإنساني، كما يسلط الضوء على العديد من القضايا التي تمسّ جوانب الإغاثة الإنسانية والنزاعات في العديد من المناطق بالعالم، من أهمها ليبيا والصومال، وقطاع غزة، والسودان، ولبنان.
وكانت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) قد أكدت أن عملية إعادة إعمار قطاع غزة تفوق قدرات الوكالة؛ نظراً للضرر الشديد والتدمير اللذين لحقا بكل مقومات الحياة في القطاع، جراء العدوان الإسرائيلي الذي استمر 471 يوماً، موضحة أن عملية البحث عن المفقودين تحت الأنقاض، الذين يتجاوز عددهم الآلاف، تحتاج إلى تخطيط وعمل فرق لديها خبرة، خاصة فيما يتعلق بالقذائف غير المنفجرة التي قُدر عددها بعشرات الآلاف وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، معربة عن قلقها من الممارسات والعراقيل الإسرائيلية التي تواجهها الوكالة وموظفوها، وما سيترتب على ذلك من عقبات.
ولفت مدير دراسات النزاع والعمل الإنساني في ورقة قدمها في المؤتمر إلى التحديات الشاملة ومتعددة الأوجه في غزة، قائلاً: "لقد خلفت الحرب وراءها جبالاً من الأنقاض، ملايين الأطنان التي تسد الطرق وتحد من الحركة وتشكل مخاطر صحية وبيئية كبيرة، حيث دمر المحتلون شبكات الطرق، والمستشفيات والمدارس والعيادات والمكتبات والأسواق والمساجد والكنائس وأماكن الترفيه. ولم تعد أنظمة الصرف الصحي تعمل، وتعرضت إمدادات المياه للخطر الشديد".
وأضاف الكحلوت أنه "لم يعد هناك مساحة عامة للراحة، ولا مؤسسات لتعزيز التماسك الثقافي أو الاجتماعي، ولا أسواق موثوقة لإحياء الاقتصاد. وتمزق النسيج الاجتماعي في غزة. وأصبح الآلاف من الأطفال أيتاماً، في حين ارتفع عدد الأرامل والمبتورين إلى عنان السماء، والصدمة النفسية عميقة الجذور"، مشيراً إلى أن أحد أهم التحديات التي تواجه إعادة إعمار غزة هو "إرهاق المانحين الدوليين"، بعد دورات متكررة من الدمار وإعادة الإعمار.
واعتبر الكحلوت الانقسام الفلسطيني بين حركة حماس التي تسيطر على غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية "يشكل عائقاً كبيراً أمام أي جهود جدية لإعادة الإعمار، كما يضعف الانقسام موقف الفلسطينيين أمام المانحين الدوليين، الذين يشترطون في كثير من الأحيان وجود قيادة موحدة تضمن الشفافية والمساءلة في استخدام الأموال، خشية أن تُستخدم الموارد أداة لتعزيز النفوذ السياسي لأحد الأطراف"، واعتبر أن "إعادة إعمار غزة ليست عملية تقنية تقتصر على إعادة البناء المادي أو توفير الموارد المالية"؛ قائلاً: "إنها مشروع سياسي وإنساني يهدف إلى تجاوز دوائر المعاناة، وبناء أساسات التنمية المستدامة، وإعادة إعمار غزة ليست مجرد مشروع تنموي، بل اختبار للإنسانية والعدالة، وبدون معالجة الأسباب الجذرية التي أدت إلى معاناة غزة، بما في ذلك الحصار والانقسام السياسي، ستظل أي جهود لإعادة الإعمار مجرد حلول مؤقتة تخاطر بإعادة إنتاج الأزمة".
