بي بي سي
"إذا بدأنا اليوم بالكشف عن مدينة صاروخية كل أسبوع، فلن ننتهي خلال عامين. إنها بهذا العدد الكبير"
بهذه الكلمات، كشفت إيران مؤخراً عن مجموعة جديدة من المخابئ السرية تحت الأرض، والتي تخزن صواريخ يمكن استخدامها للرد على ما تعتبره عدواناً من دول مثل إسرائيل والولايات المتحدة.
وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة نشرت خلال الأسبوع الماضي ما يصل إلى ست طائرات حربية إضافية مزودة بتكنولوجيا التخفي وقادرة على حمل أثقل القنابل الأمريكية، إلى قاعدة عسكرية قادرة على الوصول إلى إيران واليمن، وفقاً لما صرّح به مسؤولون أمريكيون لوكالة رويترز، شريطة عدم الكشف عن هويتهم.
وردت إيران بالقول إن الوجود العسكري الأمريكي الواسع في المنطقة يجعلهم وكأنهم "يجلسون في غرفة زجاجية"، وعليه لا ينبغي لهم "رمي الحجارة على الآخرين".
كما هددت إيران بقصف القاعدة العسكرية الموجودة في جزيرة دييغو غارسيا، وهي جزيرة بريطانية في المحيط الهندي من المقرر إعادتها إلى موريشيوس. وهذا التهديد لم يسبق لإيران أن أعلنت قدرتها على تنفيذه.
لكن ما هي هذه "المدن الصاروخية" بالضبط؟ ولماذا تختار إيران الآن الكشف عن قدرات جديدة؟ وما الذي يعنيه ذلك بالنسبة للصراع المحتمل في الشرق الأوسط؟
يشير مصطلح "مدن الصواريخ"، الذي يستخدمه الحرس الثوري الإيراني، إلى قواعد صواريخ ضخمة تحت الأرض. تتألف هذه القواعد من شبكة معقدة من الأنفاق العميقة والواسعة، تمتد عبر أنحاء البلاد، وغالبًا ما تكون مخفية في مناطق جبلية استراتيجية.
تُستخدم هذه المنشآت لتخزين وتجهيز وإطلاق الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، إلى جانب أسلحة استراتيجية أخرى مثل الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي.
ووفقاً لقادة الحرس الثوري الإيراني، فإن هذه المدن الصاروخية ليست مجرد مواقع لتخزين الصواريخ، بل يعد بعضها مصانع لإنتاج وتجهيز الصواريخ قبل أن تصبح جاهزة للاستخدام.
الموقع المحدد لهذه القواعد الصاروخية لا يزال مجهولاً، ولم يتم الإعلان عنه رسمياً حتى الآن.
كشف العميد أمير علي حاجي زاده، قائد القوة الجوفضائية للحرس الثوري الإيراني، النقاب عن أحدث "مدينة صاروخية" في فيديو يعرض صواريخ باليستية وطائرات مسيرة انتحارية في أعماق الأرض، جاء ذلك خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية. ولم تتمكن بي بي سي من التحقق بشكل مستقل من صحة ما ورد في الفيديو.
وللرد على سؤال لماذا الكشف عن هذه "المدينة الصاروخية" الآن، أفادت وسائل الإعلام الرسمية بأن طهران ستستخدم هذه الأسلحة للرد على أي "عمل عدائي ضد الأمة الإيرانية".
وتؤكد إيران: "لن يكون هناك تمييز في استهداف القوات البريطانية أو الأمريكية إذا تعرضت إيران لهجوم من أي قاعدة في المنطقة أو ضمن مدى الصواريخ الإيرانية".
على مدار السنوات العشر الماضية، قام الحرس الثوري الإيراني بين الحين والآخر بنشر صور لأنفاق تحت الأرض تخزن فيها أعداد كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع، مشيراً إلى هذه الأنفاق على أنها "مدن الصواريخ السرية".
من خلال استعراض قدراتها، تسعى إيران إلى ردع كل من إسرائيل والولايات المتحدة عن شن مزيد من الهجمات.
تُظهر أحدث اللقطات صواريخ مثل خيبر شكان، حاج قاسم، عماد، سجيل، قدر-اتش، وباوه.
كما تفاخرت إيران بقدرتها على استهداف دول تقع على مسافة تصل إلى 2000 كيلومتر.
وكانت صواريخ عماد الباليستية من بين الصواريخ التي استخدمتها إيران في الهجوم على إسرائيل في أبريل/نيسان 2024، مما تسبب في أضرار بقاعدة نيفاتيم الجوية في وسط إسرائيل.
أقصر مسافة بين إيران وإسرائيل تبلغ حوالي ألف كيلومتر عبر العراق وسوريا والأردن. وفي أبريل/نيسان 2024، أفادت إسرائيل بأنها اعترضت 99% من المقذوفات. أما الهجوم الثاني في أكتوبر/تشرين الأول، فلم يؤدي إلى أي أضرار تذكر.
