شملت تعديلات أقرّها مجلس النواب الأردني على قانون العمل في 10 مارس/ آذار الماضي زيادة إجازة الأمومة للعاملات في القطاع الخاص من عشرة أسابيع إلى تسعين يوماً، ومنع إنهاء خدمات الحامل بغض النظر عن أشهر الحمل، ومنح العامل أو العاملة في القطاع الخاص إجازة مدفوعة الأجر لمدة ثلاثة أيام في حال وفاة قريب من الدرجة الأولى. وحقق ذلك جزءاً مهماً من مبادئ المساواة والعدالة لدى العاملات في القطاعين العام والخاص، ووفر مساحات أمان إضافية لاستمرار عمل النساء بدلاً من الانسحاب المبكر منه، خصوصاً بالنسبة إلى الأمهات الجدد اللواتي أتاح القانون لهنّ الوقت الكافي لرعاية أطفالهنّ بعيداً عن ضغوط العمل، ما يحسّن صحتهنّ النفسية، ويمنحهنّ فترة تعافٍ أكبر بعد الولادة تسمح أيضاً بتعزيز صحة الأم والطفل معاً".
تشكل المرأة نصف المجتمع الأردني، ووصلت إلى درجة عالية من التعليم بنسبة التحاق تبلغ 94.8% بالمرحلة الأساسية مقابل 94.1% للذكور، وبنسبة 83.1% في مرحلة التعليم الثانوي مقابل 71.7% للذكور، وحققن تقدماً كبيراً في التعليم الجامعي والدراسات العليا، وشكلن عام 2022 نسبة 60.9% من خريجي شهادة البكالوريوس مقابل نسبة 39.1% للذكور، ونسبة 59.6% من خريجي شهادة الماجستير مقابل 40.4% للذكور، أما نسبة الخريجات بدرجة دكتوراه فبلغت 56.3% مقابل 43.7% للذكور.
في المقابل أظهرت إحصاءات قوة العمل الخاصة بالعام الماضي، التي أصدرتها دائرة الإحصاءات العامة، أن نسبة البطالة في الأردن بلغت 21.4%، وهي تحديداً 18.2% لدى الذكور، و32.9% لدى الإناث، فيما بلغ معدل المشاركة الاقتصادية للذكور 53.4%، ومعدل المشاركة الاقتصادية للإناث 14.9%.
تقول مديرة مركز "تمكين" للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، ليندا كلش لـ"العربي الجديد": "تؤدي التعديلات المستمرة على قانون العمل إلى عدم استقرار تشريعي، وقد عدّل قانون العمل مرات خلال السنوت الأخيرة، ويحتاج اليوم إلى صياغة جديدة".
تتابع: "في التعديلات الأخيرة المتعلقة بالمرأة ايجابيات كثيرة، فهي تسعى إلى إعطاء المرأة حقوقها، خصوصاً التعديل المتعلق بزيادة أيام إجازة الأمومة، وجعل المرأة العاملة في القطاع الخاص تتساوى مع إجازة تلك التي في القطاع العام، والتعديلات نوع من المساواة والعدالة، فمدّة إجازة الأمومة كانت 90 يوماً في التشريعات المتعلقة بنظام الخدمة المدنية للموظفين الحكوميين، و70 يوماً في قانون العمل، والتعديل الجديد أنصف النساء".
وحول عدم فصل العاملة الحامل، رأت ليندا أن "التعديل إيجابيّ لأنه يمنع تسريح السيدات بسبب الحمل، لكنه لا يعني عدم تنفيذ المرأة واجباتها الوظيفية، إذ لا يستثني البند النساء في حال ارتكاب مخالفات عمل تستوجب الفصل، وهنا يجب أن تلتزم الحوامل بالتعليمات العمالية الخاصة بالمؤسسة".
وتلفت إلى "ضرورة متابعة تطبيق التعديلات، إذ من الضروري ألّا تنعكس هذه التعديلات على فرص عمل السيدات، وألّا تجعل أصحاب العمل يحجمون عن توظيف سيدات متزوجات، وحالياً تعاني نساء متزوجات في الحصول على وظائف وفرص عمل في الأردن، فبعض أصحاب العمل لا يفضلون تشغيلهنّ. وهذه التعديلات تحمي النساء، ما يُنقذهنّ من تعمّد بعض أصحاب العمل فصلهن أحياناً، خصوصا أثناء الحمل".
وتشير إلى أن "نساءً يتعرضن لظلم أحياناً في العمل بالأردن خصوصاً بسبب عدم المساواة في الأجور، لكن لا يمكن السيطرة على هذا الأمر وضبطه، علماً أن إشكالية الأجور لا تشمل النساء فحسب، بل جميع العاملين بسبب التضخم وارتفاع تكاليف الحياة، ومن أكثر القطعات التي تشهد مخالفاتٍ أجور المعلمات في المدارس الخاصة، ونحذر من التقصير في تطبيق القانون ومراقبة الحكومة تدابير تنفيذه، وندعو إلى توفير مساحة أوسع للعمل النقابي، وتوسيع مشاركة المرأة فيه".
بدورها تقول مديرة برنامج العمل اللائق للمرأة في منظمة العمل الدولية بالأردن، ريم أصلان، لـ"العربي الجديد" إن "منظمة العمل الدولية يهمها أن يملك الأردن تشريعات متقاربة مع معايير العمل الدولي، فالمنظمة التي تضم 187 دولة، فيما فيها الأردن، تسعى إلى أن تكون تشريعات الدول الأعضاء متوافقة مع معايير العمل الدولية، فالمعيار الدولي لإجازة الأمومة هو 98 يوماً، والتعديل الأردني أعطى فترة 90 يوماً، ما يعني أنه قريب من المعيار الدولي، وهذا أمر إيجابي".
وفي شان فصل وتسريح العاملة خلال فترة الحمل، توضح ليندا أن "القانون كان يمنع سابقاً تسريح المرأة الحامل بعد الشهر الخامس، أما التعديلات الجديدة فتمنع فصل العاملة بعد اليوم الأول من الحمل، كما أنّ زيادة عطلة الأمومة لن تؤثر على توظيف السيدات، فبَدَل الإجازة (الأجر) يُدفع من مؤسسة الضمان الاجتماعي وليس من صاحب العمل، وهو عبارة عن تأمين تكافلي يساهم فيه جميع العاملين".
وتلفت إلى أن منظمة العمل الدولية دعمت فنياً وأحياناً مالياً الجهود التي بُذلت للوصول إلى التعديلات، فهي تدعم وصول الأردن إلى القضايا الحقوقية المتعلقة بالمرأة، فمشاركتها الاقتصادية تنعكس على التنمية المستدامة، وكلما زادت السياسات الداعمة لعمل المرأة كلما أصبح لدينا فرص عمل أكبر.
وتوضح أن المرأة في الأردن تواجه العديد من المعوِّقات للاندماج في سوق العمل، مثل تدني الأجور التي لا تغطي أحياناً نفقات مثل أجرة المواصلات ورعاية الأطفال، وهناك مشكلة المواصلات العامة التي تُعيق وصول نساء إلى أماكن العمل، إضافة إلى مسؤولية الرعاية المرتبطة بالأطفال أو كبار السن، ناهيك أنّ بعض الخريجات من المدارس وحتى الجامعات لا يملكن مهارات تسمح لهنّ بالمنافسة في سوق العمل".
وتؤكد أصلان على "أهمية توفير بيئة عمل لائقة تخلو من العنف والتحرش من خلال تبني المؤسسات سياسات تمنع العنف والتحرش في سوق العمل، خاصة للفئات الهشة ومنها السيدات والعمالة الأجنبية، والعمالة الليلية، من خلال تطبيق سياسة واضحة للعاملين والمراجعين في قانون العمل، والمهم توضيح التعريفات والمسمّيات للعنف النفسي والجسدي والتحرش، فالعديد من المؤسسات وضعت سياسات واضحة لمواجهة العنف والتحرش، ويبقى الأهم تطبيق القوانين والسياسات التي تقرّ على أرض الواقع".
