يتجه جيش الاحتلال الإسرائيلي وفق بعض المؤشّرات نحو جولة جديدة من تطبيق "خطة الجنرالات" الرامية إلى تهجير سكان غزّة واستهداف مَن يرفضون إخلاء بعض المناطق، فيما يواصل تعزيز قواته في القطاع ومحيطه، وسط دعوات من مسؤولين في المؤسّسة الأمنية لتسريع العملية البرية، من أجل زيادة تأثير الضربات الجوية.
ويتوافق كل ذلك، مع التهديدات التي أطلقها وزير الأمن يسرائيل كاتس، الأربعاء، متوعداً المدنيين في قطاع غزة بمزيد من الإبادة، معتبراً أن "القادم أصعب بكثير"، وخاطب سكان غزة قائلاً "هذه آخر رسالة تحذير"، مضيفاً "كانت غارات سلاح الجو ضدّ مسلحي حماس مجرد الخطوة الأولى، والقادم سيكون أصعب بكثير، وستدفعون الثمن بالكامل"، وتحمِلُ هذه التصريحات تهديداً واضحاً للمدنيين من أجل الضغط عليهم، ليثوروا ضدّ حماس.
بموازاة ذلك، يعمل رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، في هذه الأيام على تحديث خطط قيادة المنطقة الجنوبية وتنفيذها، وبحسب صحيفة "يديعوت احرونوت" اليوم الجمعة، يبدو أن هذه الخطط ستشمل في هذه المرحلة، تهجير مئات الآلاف من سكان غزة من شمال القطاع، وذلك على غرار "خطة الجنرالات"، التي طُبّقت أجزاء منها خلال توغّل جيش الاحتلال في منطقة جباليا قبل اتفاق وقف إطلاق النار.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية لم تسمّها، أنّ الفكرة الرئيسية من وراء جولة العدوان الحالي، "هي ممارسة ضغط مستمر على السكان في غزة، حتى يضغطوا على حماس للعودة إلى طاولة المفاوضات"، وهو ادّعاء ينافي الواقع إذ إن الحركة صرحت مراراً بأنها مستعدة للتفاوض، والتزمت بالاتفاق كاملاً فيما خرقته الحكومة الإسرائيلية مرات عدّة وصولاً إلى خرقه بالكامل والعودة إلى الحرب.
ويعمل جيش الاحتلال أيضاً على تقليص محاور إمداد المساعدات الإنسانية، ودفع السكان الذين عادوا إلى شمال القطاع للنزوح إلى الجنوب، وحملهم على التهافت على الإمدادات التي توزّعها حماس، بهدف زعزعة استقرار الحركة، التي فقدت في الغارات الأخيرة، عدداً من المسؤولين المهمين في الجانب المدني، إلا أن أصواتاً من داخل المؤسسة الأمنية تدعو إلى تسريع العملية البرية لزيادة تأثير الضربات الجوية، وقد تتعزز هذه الأصوات في ضوء رد حماس على العدوان الإسرائيلي، بإطلاق ثلاثة صواريخ نحو تل أبيب الكبرى أمس الخميس، ودفع مئات الآلاف من الإسرائيليين للهرولة إلى الملاجئ.
في غضون ذلك، تركت كتيبتان إضافيتان من لواء غولاني، الحدود اللبنانية وتوجّهتا لمنطقة حدود غزة. لكن إلى جانب ذلك، لا تزال خطوات الجيش ضد حماس محسوبة وتدريجية، وفق ادعاء صحيفة "يديعوت أحرونوت"، دون تجديد حقيقي للقتال، وهو ادعاء يتنافى مع حقيقة سقوط مئات الشهداء بغارات شنتها طائرات الاحتلال في غضون ساعات بعد انتهاك إسرائيل وقف إطلاق النار واستئناف الحرب.
ويعود جنود الكتيبتين 12 و13 في غولاني، إلى الجنوب بعد أكثر من عام على الجبهة اللبنانية. وفي الوقت نفسه، لا يزال الجيش يشغّل فرقتين في الحرب البرية ضد القطاع المنكوب وشبه المدمر بالكامل. وبالأمس، اتّخذت قوات الاحتلال خطوة أخرى على الأرض، عندما وسّعت المنطقة العازلة في شمال القطاع، بإدخال كتيبتين مشتركتين من المشاة والمدرعات، تحت اللواء 188، إلى أطراف بلدة بيت لاهيا، وتتدرب بعض كتائب الجيش في قواعد في المنطقة الجنوبية، استعداداً لعملية برية متوقّعة إذا لم يجرِ تحقيق انفراجة في المفاوضات، فيما أعلن جيش الاحتلال، مساء أمس، عن توسيع عملياته البرية في القطاع لتشمل مدينة رفح جنوباً، بعد أن كان قد بدأ توغله وسط وشمالي غزة في وقت سابق.
قلق من تغيّب جنود الاحتياط بعد استئناف الحرب على غزة
إلى ذلك، لم يؤكد جيش الاحتلال حتى اليوم، ادعاء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بأن العملية العسكرية الحالية تأتي بناءً على توصية قادة الجيش، في وقت يتخوّف فيه الأخير من تخلّف عدد كبير من جنود الاحتياط عن الخدمة. وفي محادثات مغلقة في جيش الاحتلال، يوضح القادة أن معدّلات الحضور في وحدات الاحتياط، بما في ذلك الوحدات القتالية، لا تزال منخفضة مقارنة بالعملية البرية التي انتهت العام الماضي، ومن أسباب ذلك عدم توفّر إجماع إسرائيلي على عملية برية كبيرة، والتي قد تكلّف الجيش مئات القتلى وتعرض المحتجزين الإسرائيليين في غزة للخطر، بالإضافة إلى أسباب تتعلق بخطة الحكومة الرامية إلى تعزيز نفوذها مقابل تقويض القضاء، وهي التي تُنفّذ هذه الأيام، ومن معالمها إقالة رئيس الشاباك رونين بار، اللية الماضية، إلى جانب نيّة الحكومة إقالة مستشارتها القضائية غالي بهراف ميارا، والترويج لقانون إعفاء اليهود المتزمّتين دينياً (الحريديم) من التجنيد.
في هذا الصدد، ذكرت "يديعوت أحرونوت" أن جيش الاحتلال أقلُّ قلقاً بشأن البدايات الأولى للرفض العلني بسبب هذا "الانقلاب"، الذي جرى التعبير عنه أخيراً في حالتَين، إحداهما لجندي في سلاح الجو وأخرى لضابط استخبارات من الوحدة 8200، وجرى إقصاؤهما، لكن خوفه الأكبر هو وقف الحضور الصامت لعشرات الآلاف من جنود وضباط الاحتياط، الذين استنزفوا بشدة خلال أشهر طويلة جداً من الحرب.