قفز سعر الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة 6.2% في التعاملات المبكرة، اليوم الجمعة، بعد هجوم على محطة ضخ في منطقة كورسك الروسية، التي كانت جزءاً من خط أنابيب خامل كانَ، حتى وقت قريب، ينقل الوقود إلى القارة العجوز. ونقلت شبكة بلومبيرغ عن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية تأكيدها تعرّض محطة سودجا لقياس الغاز للقصف، لكنّها قالت إنّ الروس هم مَن قصفوا المنشأة، مشيرة إلى حوادث سابقة يبدو فيها أن روسيا أرسلت جنوداً عبر خط أنابيب غاز طبيعي مهجور.
وارتفعت العقود الآجلة الهولندية للشهر الأول، وهي مؤشر الغاز الأوروبي المرجعي، بنسبة 2.7% لتصل إلى 43.99 يورو للميغاوات/ساعة بحلول الساعة 9:45 صباحاً في أمستردام. وقال كبير المحللين في "بلومبيرغ إنتليجنس"، باتريسيو ألفاريز، إنّ "ردّ فعل السوق اليوم الجمعة، يشير إلى أنّ السوق قد أخذ في الاعتبار استئنافاً جزئياً للتدفقات، وفي غياب أي تحولات في العرض مدفوعة بالعوامل الجيوسياسية، فإنّ سوق الغاز الأوروبي على استعداد للتشديد هذا الصيف مع عمل المنطقة على سدّ فجوة إعادة حقن التخزين الأوسع".
وبحسب الشبكة الأميركية، قد تُضعف الأضرار الجسيمة احتمال استئناف إمدادات الغاز الروسية، وهو احتمال كان يتراجع بالفعل بعد أن لم يُعلن عن وقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً خطوةً أولى نحو اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا برعاية أميركية، لا سيّما بعد أن أشار قادة البلدين إلى موافقتهم على وقف إطلاق النار بشأن مهاجمة البنية التحتية للطاقة، لكن ذلك لم يُفضِ إلى توقف الهجمات حتى الآن.
تجدر الإشارة إلى أن نقطة العبور هي جزء من خط أنابيب كان ينقل الغاز الروسي إلى أوروبا حتى بداية هذا العام، وكانت بعض الدول التي اعتمدت سابقاً على هذه التدفقات تأمل في استئنافها في نهاية المطاف، وأشارت صور الأقمار الصناعية لمحطة الفضاء الأميركية "ناسا" إلى حرائق واسعة النطاق تغطي منطقة محطة الوقود والمناطق المحيطة بها، التي رُصدت قبلَ ما بين 6 و12 ساعة.
⚡️ Суджа, Курська область рф — палає газотранспортна система.
00:40 21.03.25 pic.twitter.com/OYOtGH4Znh
وقال محلل غاز مستقل يدعى توم مارزيك مانسر لـ"بلومبيرغ"، إنّ "مَن يعملون في سوق الغاز ويأملون في استئناف الصادرات الروسية عبر خط العبور هذا عند انتهاء الحرب، سيتطلّعون الآن إلى تقييم مدى الضرر الذي لحق بالبنية التحتية، والأهم من ذلك، مدى سرعة إصلاحها من شركة غازبروم".
ولم تستجب شركة غازبروم الروسية، التي كانت تسيطر سابقاً على نقطة العبور، فوراً لطلب التعليق. وبينما قامت القوات الأوكرانية بتوغل غير متوقع في منطقة كورسك، في أغسطس/ آب الماضي، تحرّكت القوات الروسية بسرعة في وقت سابق من هذا الشهر لاستعادة جزء كبير من الأرض، كما رفضت شركة نقل الغاز الأوكرانية التعليق على الحادث الذي وقع على الأراضي الروسية.
واستخدمت روسيا عدة نقاط حدودية في الماضي لإرسال الغاز إلى أوروبا عبر أوكرانيا، لكن عددها انخفض إلى نقطتين فحسب بحلول عام 2022، بعد أن شنّت موسكو غزوها الشامل. وفي مايو/ أيار من العام نفسه، توقفت الإمدادات عبر نقطة سوخرانوفكا بعدما أعلنت أوكرانيا أنها لا تستطيع السيطرة على المنشأة بسبب وجود قوات محتلة، وقد انتهت تدفقات الوقود الروسي عبر أوكرانيا في بداية هذا العام الجاري، بانتهاء اتفاقية النقل. وتترك شحنات الغاز الطبيعي المُسال باهظة الثمن أوروبا عُرضةً للمنافسة مع المشترين الآخرين، وتواجه القارة موسم تخزين صعباً بعد أن أدت عمليات السحب الأقوى من المعتاد هذا الشتاء إلى انخفاض احتياطيات الغاز إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2022.
